قطب الدين الراوندي

425

فقه القرآن

( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) ، وكذلك ( اثنان ذوا عدل منكم ) ذكرا في اللفظ قبل قوله ( أو آخران من غيركم ) ، وحجتهم ( 1 ) في ذلك أن قالوا : أرأيت إن كان الأوليان صغيرين أراد بهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت وان كانا لو كانا كبيرين كانا أولى به . وانما قال ( استحقا اثما ) لان آخذه يأخذ آثم ، فسمى اثما كما يسمى ما يؤخذ منك مظلمة . قال سيبويه : المظلمة اسم ما يؤخذ منك ، فكذلك يسمى هذا المأخوذ باسم المصدر . ( فصل ) وقيل في معناه استحقا عذاب اثم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، كقوله تعالى ( انى أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) ( 2 ) أي بعقاب إثمي وعقاب إثمك . وقيل في معنى ( عليهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن يكون على بمعنى من ، كأنه قال من الذين استحق منهم الاثم ، كما قال ( إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) ( 3 ) ، ومعناه من الناس . الثاني : أن يكون المعنى كما يقول ( استحق على زيد مال الشهادة ) أي لزمه ووجب عليه الخروج [ منه ، لان الشاهدين كما عثر على حياتهما استحق عليهما بأولياه من آخر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج مما وجب ] ( 4 ) عليه . الثالث : أن يكون على بمنزلة في ، كأنه استحق فيهم وقام على مقام في ،

--> ( 1 ) أي حجة القارئين على الجمع ( ه‍ ج ) . ( 2 ) سورة المائدة : 29 . ( 3 ) سورة المطففين : 2 . ( 4 ) الزيادة من م .